Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

المجتمعاليقظةهل تحب التيك توك ؟ ماذا عن الخوارزميات للمنصات الاجتماعية؟

قد تتذمر وتتبرم عند ذكر منصة الوسائط الاجتماعية الصينية بالغة النجاح “تيك توك”، ولكن حذاري من الاستخفاف بها. فقد تم تنزيل هذا التطبيق على ثلاث مليارات هاتف، أي أكثر من عدد سكان الصين والهند مجتمعين. وبلغت عائدات التطبيق العام الماضي 34 مليار دولار، أي أكثر من الناتج المحلي الإجمالي الفردي لنصف دول العالم. وحلقت شعبية تطبيق تيك توك، وجعلت مستثمريها أغنياء، وكل ذلك بفضل استخدام خوارزمية متقدمة وبرنامج مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وتلك الخوارزمية بالغة الفعالية،...
Reeneh Yousefسبتمبر 13, 20211 min
View this article in English
تيك توكShutterstock

قد تتذمر وتتبرم عند ذكر منصة الوسائط الاجتماعية الصينية بالغة النجاح “تيك توك”، ولكن حذاري من الاستخفاف بها. فقد تم تنزيل هذا التطبيق على ثلاث مليارات هاتف، أي أكثر من عدد سكان الصين والهند مجتمعين. وبلغت عائدات التطبيق العام الماضي 34 مليار دولار، أي أكثر من الناتج المحلي الإجمالي الفردي لنصف دول العالم. وحلقت شعبية تطبيق تيك توك، وجعلت مستثمريها أغنياء، وكل ذلك بفضل استخدام خوارزمية متقدمة وبرنامج مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وتلك الخوارزمية بالغة الفعالية، وربما أكثر فعالية من نظيراتها الموجودة في فيسبوك وانستقرام ومنصات الوسائط الاجتماعية الأخرى. وفي عصر يلتصق فيه الناس بهواتفهم، فإن الخوارزميات القوية لديها القدرة على تشكيل الرأي العام وربما تعيد تشكيل طريقة تفكيرنا أيضاً.

وهذا هو الجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي. فقد تتحسر على ضياع تلك الاوقات التي اعتادت فيها الأسر تجاذب أطراف الحديث على طاولة العشاء. وقد تنتابك الحيرة حول حال الناس الذين ما انفكوا يحتفظون بهواتفهم طوال الوقت. بل يمكنك حتى انتقاد حالهم وهم عاجزين عن قراءة الخريطة أو إعطاء التوجيهات. لكن الأمر الأكثر خطورة يكمن في أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي لديها القدرة على جعل الناس أكثر عرضة للأفكار المتطرفة حول أي شيء تقريبًا، من الحميات الغذائية الغريبة إلى الألفاظ العنصرية. ولتلك الخوارزميات القدرة على تحويل كيف يفكر البشر وكيف يعبروا عن الافكار. وإذا كنت تشك حول حقيقة أن العالم اليوم أكثر جنونًا مما كان عليه أيام شبابك، فما عليك سوى القاء نظرة على خوارزميات الوسائط الاجتماعية.

لنبدأ بكشف سر نجاح تطبيق تيك توك، فالتطبيق عبارة عن منصة لمشاركة مقاطع الفيديوهات القصيرة، والتي تتراوح مدتها ما بين 15 ثانية ودقيقة. وقد يتصفح المستخدم العادي العشرات أو حتى المئات من مقاطع الفيديو في ساعة واحدة (مقارنة بمنصات أخرى مثل اليوتيوب، حيث يتصفح المستخدمون عادةً حوالي 10 مقاطع فيديو في الساعة).

وتلك السرعة التي ينتقل بها المستخدمون عبر مقاطع الفيديو تخلق كمية هائلة من البيانات. ووفقًا لأحد التقارير، فإن أهم جزء من البيانات الخوارزمية لتيك توك هو مقدار الوقت الذي يقضيه المستخدم في مشاهدة مقطع فيديو واحد. ولإعطائك فكرة عن قوة التطبيق، فقد قضى مستخدموه بشكل تراكمي ما يعادل 320،000 سنة على المنصة منذ إطلاقها في مارس 2020. وهذا الوقت يعادل الوقت بين العصر الحجري والعصر الذي نعيشه الآن.

فإذا تمكن تيك توك من تسريع حركة الحضارة البشرية، فربما يكون بمقدور الجنس البشري اختراع السفر بين المجرات. لكن بدلاً من ذلك، لدينا مقاطع فيديو للقطط.

ويقدم تيك توك محتوى من شأنه إبقاء مستخدم التطبيق منجذب لهاتفه لأطول فترة زمنية ممكنة، وذلك من خلال استخدام البيانات التي يجمعها عن اهتمامات المستخدم (وذلك هو هدف كل منصة من منصات التواصل الاجتماعي والقائمة على بيع الإعلانات). لذلك، إذا كان المستخدم مهتمًا بمقاطع الفيديو الخاصة بالقطط، فإن خوارزمية تيك توك ستعرض له مجموعة لا نهائية من الحركات الغريبة والمسلية للقطط.

وقد تكون مقاطع فيديو القطط غير ضارة، لكن طبيعة عمل الخوارزميات لا تخلو من الضرر. فكلما زاد الوقت الذي تقضيه على منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، كلما كان المحتوى المقدم لك أكثر انعزالًا وأكثر تحديداً لاهتماماتك. ويعمل هذا بشكل أساسي على إعادة هيكلة اكتشافاتنا لأشكال جديدة من المعلومات مع إقصاء الصدفة والحظ من حياتنا.

لهذا السبب ولغيره من الاسباب، يدق العلماء ناقوس الخطر. ففي ورقة بحثية جديدة لمجلة، Proceedings of the National Academy of Sciences، يجادل علماء الأحياء وعلماء البيئة بأن العصر الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي “سرّعت التغييرات في أنظمتنا الاجتماعية، في ظل انعدام الفهم للعواقب والآثار الوظيفية.” وذلك بفضل الفجوات المعرفية حول هذه القضايا، ويجادل هؤلاء العلماء بأن دراسة سلوكنا الجماعي تحت تأثير الخوارزميات يجب أن يصل إلى “نظام الأزمات”، تمامًا مثل علم المناخ. وبعبارة أخرى، يجب أن يكون هناك تركيز جديد على الرؤى القابلة للتنفيذ والتي يمكن لصانعي السياسات استخدامها لحماية النظم الاجتماعية.

قال كارل بيرجستروم، عالم الأحياء بجامعة واشنطن والمؤلف المشارك للورقة البحثية، في مقابلة أن “وسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص – بالإضافة إلى مجموعة واسعة من تقنيات الإنترنت، بما في ذلك البحث المدفوع بالخوارزميات والإعلانات القائمة على النقر – قد غيرت طريقة وصول الناس إلى المعلومات وتكوين الآراء حول العالم. ويبدو أنهم فعلوا ذلك بطريقة تجعل الناس معرضين بشكل خاص لانتشار المعلومات الضالة والمضللة “.

ولا نفهم تمامًا كيف تؤثر تلك التغييرات على الطريقة التي نشكل بها القناعات والآراء (وبالتالي أثرها في صنع القرار). والعلماء يجهلون تماماً الكيفية التي يتم بها التلاعب بأذهاننا في هذا المسرح المعلوماتي الجديد. حتى أننا نفتقر إلى الأساليب الموحدة لإدارة هذه الاتجاهات الحديثة. ويمكن أن يكون لهذا آثار ضارة على حالتنا النفسية والصحية ونظامنا البيئي وعلى كيفية تدبير أمورنا الحياتية. وكلما زادت قوة الخوارزميات كلما تأخر فهمنا لتأثيراتها علينا.

ويمكن العثور على مثال حي حول كيف يمكن للخوارزميات خلق مشاكل مثل تردد شريحة كبيرة من الناس من أخذ لقاح فيروس كوفيد. لنفترض أن لديك مخاوف بشأن لقاحات فيروس كوفيد وأنك من مستخدمي تيك توك (أو فيسبوك أو انستقرام). ففي هذه الحالة، هناك احتمال وارد أن تضيع في عوالم المعلومات الخاطئة عن اللقاح التي تقدمها خوارزمية النظام الأساسي.

ومما يثير القلق أيضًا تزايد العنصرية، حيث تقدم منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر المزيد من الانشطة التي تجعل من  التعصب والكراهية بين شريحة من السكان أمراً طبيعي. ففي غضون أقل من عقد من الزمان، شهدنا التبخر السريع لقرن من العدالة الاجتماعية المتراكمة والحقوق الطبيعية. فماذا قد يحدث بعد ذلك؟

منذ أن أصبحت الخوارزميات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا بفضل ثورة الهواتف الذكية، أصبحت الخوارزميات أكثر قوة وانتشارًا. وفي الوقت نفسه، ظل فهمنا لتأثيرها على المجتمع والطريقة التي نفكر بها بدائياً. إن رفع دراسة وسائل التواصل الاجتماعي إلى مجال التعامل مع الأزمات هو الخطوة الأولى لوضع الخوارزميات تحت السيطرة. سواء كنت تشاهد تك توك أو فيسبوك أو توتير ، فعليك الحذر من التكنولوجيا التي تعطيك مقاطع فيديو القطط.

Reeneh Yousef

Reeneh Yousef has worked in media since 2007, spending at decade at Abu Dhabi Media before joining Livehealthy. She loves walking, reading and going to the gym.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}