Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

الصحةاليقظةما بين زيادة الوزن أو إنفاق الكثير من الأموال؟ حان الوقت لإدراك حقيقة “التلاعب بالمشاعر

يعمل أحد أصدقائي الأعزاء  عازفًا، ويشعر بالحماسة وهو على خشبة المسرح، وظل محبًا لها طوال حياته تقريبًا. ولكن أن تكون موسيقيًا محترفًا، فهذا يعني، بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، أنك تمتهن مهنة شاقة وصعبة. ويبلغ عدد الموهوبين أكبر بكثير من الوظائف المُتاحة التي تدفع أجور المعيشة. (وللتذكرة، أعمل أيضًا عازفًا، لكنني أحب مهنتي كمعلم التي أعمل بها بدوام كامل، وأخصص وقتًا لعزف الموسيقى مع الفرقة في عطلات نهاية الأسبوع)، وبخصوص صديقي الذي يرغب بشدة في...
Zach Holz زاك هولزسبتمبر 25, 20191 min
View this article in English
pandering

يعمل أحد أصدقائي الأعزاء  عازفًا، ويشعر بالحماسة وهو على خشبة المسرح، وظل محبًا لها طوال حياته تقريبًا. ولكن أن تكون موسيقيًا محترفًا، فهذا يعني، بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، أنك تمتهن مهنة شاقة وصعبة. ويبلغ عدد الموهوبين أكبر بكثير من الوظائف المُتاحة التي تدفع أجور المعيشة. (وللتذكرة، أعمل أيضًا عازفًا، لكنني أحب مهنتي كمعلم التي أعمل بها بدوام كامل، وأخصص وقتًا لعزف الموسيقى مع الفرقة في عطلات نهاية الأسبوع)، وبخصوص صديقي الذي يرغب بشدة في كسب عيشه من العمل الذي يحبه، فقد أفضى به عمله في مجال الموسيقى إلى امتهان مهنة غير مناسبة، مع الانتقال من مكان إلى مكان، وبدون رعاية صحية أو مهنة حقيقية. وكثيرًا ما ينتابه  الغضب من النظام الاقتصادي بسبب الصعوبات التي يواجهها في حياته، ويشعر أن العالم الحديث مُجحف للغاية. ويلتقط كل إحصائية وقصة تؤكد اعتقاده هذا، بدلاً من أن يغير أسلوب حياته على النحو الذي يُخفف من انزعاجه.

ويبحث صديقي حقًا عن شيء موجود في كل مكان هذه الأيام. إنه الخطر الذي يهدد ما نملك من مال ومحيط خصرنا، ونمونا الشخصي وتقدمنا، إنه الخطر الذي نتشبث به، والبعض الآخر يحبه حتى الممات.

إنه “التلاعب بالمشاعر”، ويحدث هذا عندما يمنحنا أحد الأشخاص شعورًا بالرضا عن أنفسنا في الوقت الذي لا يجب عليهم ذلك. عندما يخبروننا بما نريد أن نسمعه، بدلاً من قول ما نحتاج إلى سماعه فعلاً.

ويجني بعض الناس الكثير من الأموال والنفوذ من خلال إخبار الآخرين بأن مشاكلهم لا يد لهم فيها، وأن اللوم يقع على شخص آخر عن كل ما هو خطأ في حياتهم. وغالبا ما ينتهج السياسيون في الانتخابات هذه الطريقة. فتجدهم يخبرون الفقراء بأن الفقر ليس خطأهم، وأن السبب وراء وضعهم السيئ هو المهاجرون أو العولمة. وفي كل عام تتناول آلاف المقالات في الصحف والمجلات هذا الموضوع، من أجل جذب القراء، ومنحهم شعورًا بالرضا عن أنفسهم بطرق لا توفر أي حلول.

وهناك مجالان رئيسيان يكون فيهما الانقياد وراء “التلاعب بالمشاعر” أمرًا جد خطير، وهما: المال والصحة.ويأخذ التلاعب بالمشاعر ماديًا عدة صور، لكن أكثر الخدع شيوعًا والتي تجعل الشخص غير قادر على توفير المال هو تكتل النظام ضده. حيث ترتفع تكاليف المعيشة، وتثبت الأجور، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والتعليم. ولا يخرج أحد للتقاعد على أي حال. وتساعد هذه القصص في بناء قصة مهدئة تنال الكثير من الإعجاب والمشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن الجيد أن نعرف أن مشاكلنا المالية ليست خطأنا. إن كتابة مثل تلك القصص المهدئة أسهل بكثير من أداء أعمال شاقة، والانضباط لإنفاق أموال أقل، وبذل جهد إضافي لتغطية النفقات ، وسداد الديون، ومعرفة أساسيات الاستثمار.أن تستسلم للأمر، وتحيط نفسك بأصوات تخبرك بأنك بخير، وأنك طبيعي، وأنه لا يوجد ما يمكنك القيام به حيال ذلك، ستجعلنا نطفو فوق مستنقع فاتر من ديون بطاقات الائتمان، ووظائف نمارسها بشق الأنفس، وأرواح لا تكترث لعواطفنا.قد يكون الاستماع لمن يكررون على مسامعنا أسوأ ميولنا المالية له عواقب وخيمة في حياتنا، ولكن عندما نسمح لأنفسنا بالاستماع إلى الأصوات الخاطئة عندما يتعلق الأمر بالصحة، فقد يقتلنا ذلك.ووفقًا لدراسة استقصائية عن الصحة الوطنية مدتها خمس سنوات والتي أجرتها وزارة الصحة والوقاية، والمعتمدة من منظمة الصحة العالمية (WHO)، ونُشرت في وقت سابق من هذا العام، تشير الدراسة إلى أن 37.2 في المائة من 9400 بالغ ممن شملتهم الدراسة في الإمارات العربية المتحدة يعانون من السمنة المفرطة. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تضاعفت معدلات السمنة في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات منذ عام 1975.وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وهي موطني، أظهرت أحدث الإحصائيات الناتجة عن دراسة استقصائية عن الصحة الوطنية والفحص الغذائي أن معدلات البدانة في الولايات المتحدة الأمريكية كانت تقريبًا 40 في المائة بين عامي 2015-2016.وقضيت للتو فصل الصيف في مدينة “ممفيس”، والتي تقع في المنطقة الجنوبية غير الصحية. وأثناء رحلة بحرية إلى ألاسكا، حيث أشخاص كانوا بالكاد يستطيعون ركوب المصعد دون التصبب عرقًا أو اللهاث ، تبين لنا عن قرب الأبعاد المأساوية والخطيرة للمشكلة.وهناك العديد من العوامل التي سارت على نحو سيء  وأوصلت السكان إلى ما هم عليه من حال. وأنا على يقين من ذلك. وقبل أن أبدأ مؤخرًا في مراقبة حالتي الصحية ونظامي الغذائي، كنت أعاني من زيادة في الوزن، وأحيانًا سمنة. وظهرت عندي أعراض ما قبل السكري، وكنت أعاني من انقطاع النفس النومي (أثناء النوم)، وكان الأمر يزداد سوءًا مع مرور السنين. وفي الغالب، كان ذلك لأنني كنت أتناول ما يحلو لي. وشعرت أحيانًا بأنني أتناول طعام غير صحي على الإطلاق، وكنت أتبع أسلوب “التغذية الحدسية” مع الغالبية العظمى من الأطعمة. وفي الواقع، كنت مدمنًا لتلك الأطعمة. وكنت أتناول الطعام دون النظر إلى كونه دهني أو حلو أو مالح، وكنت أفرط في الشراب أيضا.من في رأيكم الذي استمعت إلى أفكاره بخصوص التغذية؟. للأشخاص الذين يخبرونني إن ما أقوم به كان مضرًا لي وللناس من حولي، أم لأولئك الذين قالوا إن اتباع نظام غذائي لا يجدي نفعًا، وأن زيادة وزني هذا أمر وراثي، وأنني بحاجة لأن أتقبل وضعي، ولا أهتم بوزني. بالتأكيد اخترت الخيار الثاني، على الرغم من أنني لم أشعر بالسعادة أو الصحة بالحالة التي عليها. ولهذا اخترت “التلاعب بالمشاعر” في كل مرة. لا أريد سماع أنني اتخذت خيارات خاطئة وأنه ينبغي  أن أغير من ذلك. لم يكن هناك ما يضمن لي القدرة على التغيير، أو أن هذا التغيير، إذا فعلته، سيكون له نتائجه الإيجابية. لذا، فما الداعي  للمحاولة؟. كان هناك أيضا الكثير من المعلومات المتضاربة حول ما يجب تناوله وما يجب تركه، وبدا أنه من المستحيل تصنيف المعلومات الحقيقية من الخاطئة مرة أخرى، لأسأل نفسي مُجددًا، ما الدافع وراء المحاولة؟. لقد استمعت إلى من “تلاعبوا بمشاعري”، وتملقوا أنماطي السلوكية سابقًا، لأنه كان  أسهل عليَّ من سماع أنني أقود نفسي إلى الموت مبكرًا، وهذا ما يفعله ملايين الأشخاص حول العالم يوميًا. لقد سمحت لهذا الصوت المريح الذي أسمعه مع كلمات “التلاعب بالمشاعر” أن يحول بيني وبين التعلم والتطور وتحسين صحتي.ولهذا يجب أن نحرر أنفسنا من تلك الأغلال الناعمة التي يقيدنا بها أولئك الأشخاص الذين يمنحوننا الشعور بالرضا عن ذاتنا.وإذا كان جميع ما سمعناه هو أننا بخير وفي حالة جيدة، وأن جميع قراراتنا رائعة، فلن نتطور أبدًا. ولن نواجه أي تحدي، أو نشق طريقنا من خلال التغلب على ضعفنا أو جهلنا. وسيكون مصيرنا حياة بسيطة ومتعثرة بسبب الديون والمرض.ألقِ نظرة جيدة ومُتفحصة على المجالات التي تلقى فيها استحسان من أولئك الذين يقولون بأنك بخير، وأن ما تفعله صحيح. فهل يقولون لك ذلك فقط لجذب انتباهك، وجني أرباح من الدعاية؟. هل يعنيهم حقًا مصلحتك؟.أو هل هناك أصوات أخرى أكثر تحديا يمكنك الاستماع إليها بدلاً من ذلك، والتي تريد مساعدتك في التغلب على رضاك؟ومن ثم، ربما حان الوقت للاستماع، وأن تتخلص من نظرتك الوردية للأمور، وأن تراجع نفسك جيدًا.

Zach Holz

زاك هولز

زاك هولز، مدرس للغة الإنجليزية، أمريكي الجنسية، ويعيش ويعمل في دبي. يكتب "زاك" عن الحرية المالية وغيرها من الأشياء السعيدة في مدونته "أسعد معلم".

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}