Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

الصحةالمجتمعدراسة جديدة تسلط الضوء على الأخطار العالية لتدخين الشيشة

حاول أن تزور أحد المقاهي التي تقدم الشيشة في مدن الخليج، ولن يكون من الصعب عليك إدراك حقيقة أن تدخين التبغ عبر الشيشة بات من العادات الشائعة بين الشباب على مستوى المنطقة، سواء كان هؤلاء من السكان المحليين أم من العمالة الوافدة. وبعد كل ذلك، ماذا سيكون أفضل من الاسترخاء في أحد المقاهي رفيعة المستوى على البحر مع الأصدقاء، ومشاهدة لحظة غروب الشمس فوق الخليج، وأن تستمع إلى الموسيقى الرائعة وأنت تقوم بتمرير خرطوم الشيشة،...
Jonathan Gornall جوناثان جورنالأكتوبر 15, 20191 min
View this article in English
smoking shishaShisha piles on Abu Dhabi's Sir Bani Yas island/Shutterstock

حاول أن تزور أحد المقاهي التي تقدم الشيشة في مدن الخليج، ولن يكون من الصعب عليك إدراك حقيقة أن تدخين التبغ عبر الشيشة بات من العادات الشائعة بين الشباب على مستوى المنطقة، سواء كان هؤلاء من السكان المحليين أم من العمالة الوافدة.

وبعد كل ذلك، ماذا سيكون أفضل من الاسترخاء في أحد المقاهي رفيعة المستوى على البحر مع الأصدقاء، ومشاهدة لحظة غروب الشمس فوق الخليج، وأن تستمع إلى الموسيقى الرائعة وأنت تقوم بتمرير خرطوم الشيشة، وتذوق أحدث نكهات التبغ بالفواكه؟.

والواقع أن تلك الدراسة أثبتت الآثار الضارة لتدخين الشيشة بشكل واضح وتفاصيل دقيقة.

والدخان الذي تقوم باستنشاقه يمر عبر المياه ويكون مذاقه جيدًا ورائحته مثل رائحة الحلوى، لكن الحقيقة المُرّة هي أن الشيشة لا تعُد شيئًا جيدًا بالنسبة لصحتك، وأن تدخين الشيشة هو أسوأ بكثير من تدخين السجائر.

وقد قام باحثون بجامعة كاليفورنيا بمدينة إرفين، بنشر نتائج دراسة قامت بتقديم تحليل مفصل للمرة الأولى، للانبعاثات الحقيقية الناتجة عن تدخين الشيشة خلال جلسة مدتها 30 دقيقة.

وقد تمثلت النتيجة “الأبرز” التي تم التوصُل إليها ونشرتها مجلة علوم وتكنولوجيا الهواء الملوث، وقد كشفت تلك النتيجة عن أن عدد الجزيئات الضارة متناهية الصغر، التي يتم استنشاقها مرة واحدة من الشيشة، تعادل في ضررها تدخين أكثر من سيجارة كاملة.

وتقول قائدة فريق الدراسة فيرونيك بيرود رئيس قسم الكيمياء بجامعة كاليفورنيا: “الواقع أن دخان الشيشة الذي يتم استنشاقه “يحتوي على العديد من المواد الكيميائية السامة والضارة، مثل النيكوتين الذي من الممكن أن يؤدي إلى إدمان التبغ، ووجود مكونات الكربونيل المهيّجة والبنزين وهي مادة مسرطنة”.

“ونظرًا للكمية الهائلة من الدخان التي يتم استنشاقها كل مرة، وطول مدة جلسة تدخين الشيشة، فإن مدخن الشيشة غالبًا ما يحصل على كميات أكبر من تلك الجرعات الكيميائية”.

إن الحبيبات متناهية الصغر التي تم اكتشافها خلال تلك الدراسة ينتج عنها خطورة على وجه الخصوص، وذلك لأن تلك الحبيبات من الممكن أن تأخذ طريقها بسهولة إلى منظومة الرئتين، والحبيبات الأصغر منها من الممكن لها ان تخترق حاجز الدم داخل المخ، وهو حاجز قابل لنفاذ الخلايا التي تحمي المخ من المواد الأكثر ضررًا التي يحملها الدم.

وإحدى أكبر الخرافات التي تخص استخدام الشيشة، هي أن المياه يمكن لها بطريقة أو بأخرى تنقية الدخان من المواد الكيميائية السامة، وتقول السيدة بيرود إن الحقيقة أن تلك الدراسة لم تكتفي فقط بإثبات عكس هذا المعتقد، لكنها أثبتت أيضًا، أنه نظرًا لتأثير عملية التبريد الناتجة عن مرور الدخان بالمياه، فإن المياه “ربما تؤدي إلى تعزيز مكونات تلك الجسيمات متناهية الصغر”.

وتلك الدراسة تزيد من القلق الناتج عن دراسات سابقة، أكّدت على أن التأثير البارد للمياه يسمح لمدخنى الشيشة، باستنشاق الدخان بشكل يجعله يتوغل بعمق داخل الرئتين.

وقد وجد الباحثون أيضًا أن تدخين الشيشة يؤدي إلى توليد “كمية هائلة من أول أكسيد الكربون”، وذلك بسبب حرق الفحم وتسخين التبغ. والواقع أن الدراسة، التي قام بتمويلها معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، قامت بتحديد العديد من الحالات التي تم الإبلاغ عنها، والتي أدّت إلى معاناة مدخني الشيشة من السموم الناتجة عن أول أكسيد الكربون.

وتعُد تلك الدراسة الأخيرة، بمثابة تتويج لمجموعة متنامية من البحوث التي تتصدى لدراسة أخطار الشيشة، تلك التي كانت مقتصرة على الشرق الأوسط وأجزاء من قارة آسيا، لكنها انتشرت بشدة، لتصبح إحدى أهم العادات الثقافية على مدار القرن.

وقد باتت الدول الموقعة على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ، قد باتت على وعي بمدى وطبيعة المشكلة فقط بحلول العام 2014. وقد كانت مسألة تدخين السجائر هي المستحوذة على اهتمام المبادرات الصحية الدولية على مدار عقود، ولم يكن يتم ملاحظة الشيشة خلال الحرب على الأضرار التي يسببها تدخين السجائر، لكن التهديد الناتج عن تدخين الشيشة، بدأ يتسلل وبشكل غير ملحوظ، على المستوى الداخلي.

وقد تم إبلاغ مجموعة من المشاركين في أحد المؤتمرات الحزبية في موسكو خلال العام 2014، أن الشيشة بينما تظل منتشرة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، فقد أصبحت بمثابة “مشكلة تنتشر بشكل سريع في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية”.

وفي البلاد التابعة لمنظمة الصحة العالمية، والتي تقع في منطقة شرق البحر المتوسط، بما فيها البحرين والعراق والكويت وقطر وباكستان وعُمان والإمارات العربية المتحدة، فإن شعبية الشيشة قد فاقت السجائر، “حيث يتزايد استخدامها بين الرجال والنساء، والأكثر خطورة هو انتشارها بين الشباب والأطفال”.

وقد تزايدت الأدلة التي تؤكد على أضرار الشيشة أضعافًا مضاعفة، منذ بداية القرن الحالي، وعملية الإدراك الحالية لطبيعة تلك المشكلة، تم تلخيصها في ملحق خاص أصدرته مجلة مكافحة التبغ في العام 2015.

وقد خلص القائمون على الدراسة إلى أن تدخين الشيشة مرتبط ب”قائمة الآثار الصحية السيئة الناتجة عن تدخين السجائر”، وهي قائمة تضم أضرارًا شديدة، ومدخني الشيشة معرضون لجميع الأخطار من التهاب الشُعب الهوائية، إلى انتفاخ الرئة (هو عبارة عن تلف الأكياس الهوائية داخل الرئتين)، والإصابة بسرطان المعدة والمرئ، وكذا العدوى التي تصيب الأسنان، وهشاشة العظام (ضعف العظام)، والبدانة، ومتلازمة الأيض، حتى أن تدخين الشيشة يتسبب في مشكلات ذهنية.

وبالطبع، بالإضافة إلى ما سبق، فإن استخدام الفحم لتسخين التبغ، يؤدي إلى تعريض مدخني الشيشة للسموم الناتجة عن أول أكسيد الكربون.

ولأن تدخين الشيشة يتسبب في استنشاق جرعات عالية من النيكوتين؛ فقد ذكر محرري مجلة مكافحة التبغ، أن “الشيشة ربما تؤدي بالكثير من مستخدميها إلى التبعية والاتكال، الناتجان عن الأعراض الانسحابية، حال قيامهم بالإقلاع عن تدخين الشيشة، كما أنهم يشعرون بالارتياح من تلك الأعراض إذا ما قاموا باستئناف تدخين الشيشة، لذا فإنهم يجدون صعوبة في الإقلاع عنها، حتى لو كانوا يملكون الدافع للإقلاع عن تلك العادة”.

والاعتماد على مسألة تدخين الشيشة تمر بتعقيدات، وذلك بسبب العوامل التي تجعلها جاذبة للعديد من المستخدمين في المقام الأول، وهي رؤية مشاهد وسماع أصوات واستنشاق روائح محددة، فضلًا عن الطبيعة الاجتماعية والثقافية التي تعزز من مسألة تدخين الشيشة”.

ومن الواضح أن الشباب على وجه الخصوص هُم عُرضة لل”السحر” الناتج عن الشيشة، وذلك لأنهم لا يربطون الأضرار الناتجة عن تدخين الشيشة بتلك الناتجة عن تدخين السجائر، وبالنسبة لهؤلاء الذين يتبنون تلك العادة بشكل متزايد في الدول الغربية، فإن تلك الجاذبية لتدخين الشيشة تكون أقوى من المناطق الأخرى.

وقد جرت دراسة في العام 2016 بمعرفة جامعة فلوريدا، قام بتمويلها المعاهد الوطنية للصحة، والتابعة للمعهد الوطني للسرطان، وقد جرت الدراسة على مجموعة من الطلاب، وهؤلاء الطلاب الذين قاموا بتحديد “العديد من الأشياء الإيجابية ذات الصلة بتدخين الشيشة، والقليل من الآثار السلبية لعملية تدخين الشيشة”.

وقد تم توجيه سؤال للطلاب الذين اجري عليهم البحث مفاده: “تدخين الشيشة هو……”، وقد قام 75% من الطلاب المبحوثين بذِكر عدد من الأشياء الإيجابية المقترنة بتدخين الشيشة، وبالنسبة لهؤلاء؛ فإن تدخين الشيشة يؤدي إلى الاسترخاء وزيادة العلاقات الاجتماعية فضلًا عن التسلية والمرح.

وقد تمحورت التعليقات الشائعة لهؤلاء الطلاب حول الشيشة أنها شيء “رائع”، وقد أتت تلك التعليقات انبهارًا ب”الهالة الأجنبية” للشيشة، وأنها “أكثر جاذبية من السجائر”، وأقل قبحًا منها، وقد قال العديد من الطلاب، خاصة من الإناث، إن ما جذبهم إليها هو تعدد النكهات التي تُقدّم من خلال الشيشة.

وقد خلص الباحثون خلال ورقة تم نشرها في مجلة استخدام المواد وإساءة استخدامها، إلى أن هناك معتقد خاطئ منتشر بين الشباب مؤداه أن تدخين الشيشة هو اكثر امانا من تدخين السجائر.

وعلى الرغم من محاولات تنظيم وتقييد عملية تدخين الشيشة في الأماكن العامة في بعض الدول، فإن الشيشة تتمتع بشعبية متزايدة في منطقة الخليج، حتى بين هؤلاء المُفترض فيهم أنهم يدركون أضرار تلك العملية.

وقد جرت دراسة شملت العديد من طلاب كليات طب الأسنان على مستوى الإمارات العربية المتحدة، وخلصت الدراسة إلى أن تدخين الشيشة ينتشر حتى بين طلاب التعليم العالي الذين يخوضون تدريبات طبية، وسوف تستمر الأساطير الخاصة بخطورة تدخين الشيشة.

ووفقًا لورقة بحثية تم نشرها في المجلة الدولية لطب الأسنان خلال العام 2018، فإن 63% فقط من مدخني الشيشة من طلاب كلية طب الاسنان بجامعة الشارقة، يعتقدون أن تدخين الشيشة بمثابة إدمان، وهناك 10% فقط ممن شملتهم الدراسة يعتقدون أن أضرار الشيشة أكبر من السجائر، وهناك 25% فقط يدركون أن تدخين الشيشة من الممكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان وأمراض الفم والأسنان.

ولأن الشيشة يُنظر إليها على أنها جزء من ثقافة المنطقة؛ فإن الحكومات مترددة في التعامل بالقوة الكافية، للقضاء على وباء استخدام الشيشة، وغالبًا ما تقوم الحكومات بمنع التدخين في المقاهي لكن ذلك لا ينطبق على الشيشة.

وحتى إذا ما تم اللجوء لتشريع من أجل تنظيم تلك العملية، فإنه قد لا يتم تطبيقه بصرامة، أو أنه يفشل في الوصول للهدف. والإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، قامت في العام 2014 بسن قوانين جديدة تخص المقاهي التي تقدم الشيشة، لكن تلك القوانين كانت ترتكز على منع تقديم الشيشة، على مسافة تقل عن 150 مترًا من المناطق السكنية والمدارس والمساجد، كما أن تلك القوانين فعلت القليل من أجل تقييد الأخطار التي يتعرض لها الأشخاص من مدخني الشيشة، ولم تقم بالتركيز على منعها في المقاهي أو المنازل.

ووفقًا للعدد الأخير الصادر عن موقع “أطلس التبغ”، فإن هناك حوالي 12.500 شخص يفقدون حياتهم سنويًا، بسبب الأمراض المتعلقة بالتدخين، في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بما فيها 7000 حالة وفاة في المملكة العربية السعودية، وحوالي 3000 وفاة في الإمارات العربية المتحدة. وتتراوح نسبة المدخنين في دول مجلس التعاون الخليجي، بين 17.5% من تعداد سكان عُمان، لتصل إلى أكثر من 44% من مجموع سكان البحرين.

لكن تلك الأرقام التي تعتمد على دراسات استقصائية، من المؤكد أنها أقل من الواقع. ووفقًا لدراسة جرت للمرة الأولى عبر فحص نتائج تدخين التبغ، وذلك عبر أداة اختبار تقيس نسبة النيكوتين في البول، ولو تم الأخذ بنتائج تلك الدراسة، فإن الواقع سيكون أسوأ بكثير.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 25% من تعداد الدول التابعة لها في شرق المتوسط يدخنون التبغ، قياسًا على المعدل العالمي والذي يبلُغ 22.7%، وفي الإمارات العربية المتحدة، فإن معدلات التدخين تبقى قريبة من المتوسط الذي تشهده المنطقة، والذي يبلغ 24% بين الرجال وأقل من 1% بالنسبة للسيدات، وعلى أي حال فإن تلك الأرقام ربما تكون خاطئة بشكل كبير.

وكجزء من دراسة شملت مستقبل الصحة في الإمارات العربية المتحدة، تم توجيه سؤال في البداية إلى مجموعة تشمل 517 من الرجال والنساء الذين يحملون الجنسية الإماراتية، وقد كان السؤال حول ما إذا كان كل منهم من المدخنين، ثم تم اختبار هؤلاء، وأقر 36% من الرجال بأنهم يدخنون التبغ بأنواعه، بما فيه السجائر والشيشة والمدواخ، وأقرت 3% فقط من النساء بذلك، وعلى أي حال فقد كشفت الاختبارات عن النسبة الصحيحة، التي وصلت إلى 42% بين الرجال و9% بين النساء.

ولم يتم حتى اليوم الكشف عن الدور الذي تلعبه الشيشة، فيما يخص الأضرار الصحية الناتجة عن تطور تدخين التبغ، لكن ومع انتشار الشيشة، وبينما السلطات في المنطقة تقوم بالتركيز على تقليل عملية تدخين السجائر، فإن العديد من الشباب ربما يلجؤون لاستبدال الشيطان الذي يعرفونه بآخر لا يعرفونه، ومن ثم يقومون بتعريض أنفسهم لمشكلات صحية خطيرة في المستقبل.

 

Jonathan Gornall

جوناثان جورنال

جوناثان جورنال، صحافي بريطاني مستقل، عاش وعمل في الشرق الأوسط، ويقيم الآن في المملكة المتحدة.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}