Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

المجتمعاليقظةتناول الكحول أثناء القيادة: حيث تتغلب الثقافة على العواقب

يتذكر صديقي المرة الأولى التي تناول فيها الكحول أثناء قيادته لسيارته، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتناول فيها الكحول، ناهيك عن القيادة تحت تأثيرها، وكان ذلك في عام 2013، وحينها كان يبلغ من العمر 18 عامًا، وكان يسير بسرعة في الطريق السريع متجاوزً السيارات لدرجة أنه تخطى الشريط المقوى بجانب الطريق السريع بينما كان يستمع إلى الأغنية الأكثر نجاحًا في ذلك الوقت بصوت مدوي، “أنا لا أحب، لمُغني الراب شيف كيف“. وغني عن القول،...
Issa Salemسبتمبر 12, 20211 min
View this article in English
الكحولShutterstock

يتذكر صديقي المرة الأولى التي تناول فيها الكحول أثناء قيادته لسيارته، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتناول فيها الكحول، ناهيك عن القيادة تحت تأثيرها، وكان ذلك في عام 2013، وحينها كان يبلغ من العمر 18 عامًا، وكان يسير بسرعة في الطريق السريع متجاوزً السيارات لدرجة أنه تخطى الشريط المقوى بجانب الطريق السريع بينما كان يستمع إلى الأغنية الأكثر نجاحًا في ذلك الوقت بصوت مدوي، “أنا لا أحب، لمُغني الراب شيف كيف“. وغني عن القول، فقد تعلم سريعًا، بعد ذلك الموقف، إن تناول الكحول والموسيقى الصاخبة واستخدام محرك (في 8) أثناء القيادة جميعها أمور توحي بالتهور وعدم المبالاة، كما إنه مزيجًا غير آمن للغاية.

وعندما اعترف لشقيقته بأمر تناول الكحول أثناء القيادة، أشارت إلى أن الأمر بديهي وقالت “يجب عليك الفصل بين هذين الأمرين، وظلت هذه الكلمات تتردد في خاطره، ومنذ ذلك الحين وطيلة تلك السنوات لم يتناول الكحول مطلقًا أثناء قيادة السيارة.

ومع ذلك، لم يتعلم الجميع الدرس بعد، ففي دبي فقط وخلال نفس العام، ارتفعت الوفيات الناتجة عن تناول الكحول أثناء القيادة إلى 175 %، حيث تم تسجيل 324 حادث مرور مرتبط بتناول الكحول أثناء القيادة بين شهري يناير ونوفمبر، وفي عام 2020، وصل هذا الرقم إلى 670، هذا على الرغم من الإجراءات الصارمة المتبعة في دولة الإمارات، بما في ذلك السجن وغرامة قد تصل إلى 25,000 درهم وسحب الرخصة لمدة ثلاثة أشهر إلى سنتين.

وهناك سياسة لا تتهاون على الإطلاق مع القيادة في حالة السُكر، ويجب أن يكون تركيز الكحول في الدم 0.00 % -وما دون تلك النسبة يُعد مخالفة، كما إن البدائل متوفرة وبكثرة، حيث تصطف سيارات الأجرة خارج البارات والحانات، ويمكن طلب خدمات كريم على الفور بنقرة على شاشة هاتفك، وهناك أيضًا العديد من تطبيقات القيادة التي سترسل شخصًا ما ليقودك إلى المنزل في سيارتك الخاصة.

فلماذا يتناول الكثير منا الكحول أثناء القيادة، ويفعلون ذلك مرارًا وتكرارًا، حتى ونحن نعلم جيدًا مدى خطورة ذلك الفعل، ومدى خطورته على أنفسنا وعلى الآخرين؟

 

الأسباب مُتعددة، كما يوضح المقيمين في دولة الإمارات

 

أ. أ – هو مواطن هندي مُقيم في دبي، يبلغ من العمر 28 عامًا، ويعمل مسؤول تسويق تنفيذي، كما يفضل عدم الكشف عن هويته، يعتقد إن الأمر يعود للراحة والسهولة واليسر.

 

وقال: “كان لي صديق عزيز، قاد سيارته تحت تأثير الكحول عندما كان يبلغ من العمر 18 عامًا فقط، وحطم سيارته بالكامل”. “وبغض النظر عن المخاطرة بحياته، فهو لايزال يفعل ذلك لأنه يجد أن تكلفة سيارات الأجرة عالية جدًا، كما أنه من الممل العودة في اليوم التالي لجلب السيارة في حال تركها.”

 

ولكن هناك عامل ثقافي آخر: وهو الخوف من عقاب الوالدين، وهو مصدر قلق كبير للشباب خاصة عندما يُحظر الشرب في الأسر المحافظة.

 

“بغض النظر عما سيقوله ” في إشارة إلى صديقه، “إذا لم يعد إلى المنزل بسيارته، فهذا دليل قطعي على إنه كان يشرب الكحول”.

 

“هذا الأمر لا يثير اهتمام الجميع، لكنه يُحظر الشرب في منزلنا بسبب التعاليم الدينية أو الثقافية”، كما يقول (أ د)، البالغ من العمر 28 عامًا والمقيم في دبي وهو رائد من رواد الأعمال الإيرانيين.

 

يقول أ. د: “لم يسأل والداي أبدًا عن مكان سيارتي أو يشكّان في أنني شربت الكحول”. “أتذكر ذات مرة كنت أقود سيارتي بعد تناول كمية من البيرة، وشعرت بقليل من النشوة عندما وصلت إلى مجلس صديقي، لذلك تركت السيارة هناك وأخذت سيارة أوبر، وعندما سألني والداي عن مكان سيارتي، أخبرتهما أن كنت مُتعب للغاية ولم أستطيع القيادة، وصدقوني حينها لأن والدي كان على وشك النوم ذات مرة أثناء القيادة، نحن نتعامل مع أخطار القيادة أثناء النعاس بجدية كبيرة “.

 

تلعب الثقافة والتربية دورًا أيضًا في هذا الشأن، ويعتقد م.أ، وهو عراقي يبلغ من العمر 25 عامًا، ويعيش في دبي، إن شرب الكحول والقيادة أقل انتشارًا في وسط المجتمع الغربي.

 

وقال م.أ: “أمضيت سهرة في الخارج مع خمسة من زملائي في العمل السابق؛ جميعهم من الوافدين الغربيين فوق سن الأربعين، وقد ترك ثلاث منهم سياراتهم وراءهم وكلفوا سائقًا معينًا من المجموعة بإعادتهم إلى المنزل، وجاء الآخران بدون سياراتهم، لكنني أعرف العديد من الأصدقاء العرب الذين يشربون الخمر ويقودون سياراتهم بانتظام “.

 

يعتقد م.أ. أن ذلك الاختلاف يتولد بسبب وجود مستويات عالية من التواصل والتعود بشأن الكحول في الثقافات الغربية، وعدم وجود ذلك مع العائلات العربية المُحافظة.

 

“لقد ذهبت إلى المدارس الدولية حيث عرفت أن الغربيين يكبرون ويرون والديهم يشربون الكحول، حتى أنهم يشربون معهم بمجرد بلوغهم سن الرشد “وغالباً ما يصاحب ذلك تواصل جيد ووضع محاذير مناسبة، وبالتحديد فيما يتعلق بمخاطر شرب الكحول والقيادة، ولكن بالنسبة للعرب، فالكحول أمرًا موصومًا بالعار بدرجة كبيرة ولا يتم مناقشته صراحةً مع الوالدين، لذا فإن الكثيرين منا يتبنون عادات شرب غير صحية”.

 

وتعتقد أليكس ما كروبرت وهي  مدربة كندية ومعلمة يوجا، وكان والداها صارمين جدًا بشأن الشرب والقيادة، إن التواصل الصحي ومكان النشأة هو أحد العوامل المؤثرة.

 

تقول: “نشأت في وسط مدينة تورنتو حيث كانت الحافلات وسيارات الأجرة ومترو الأنفاق متوفرة دائمًا وبسهولة”. وأضافت “كان والداي صارمين جدًا معي عندما كنت مراهقة وفي سن الشباب بشأن عدم شرب الكحول والقيادة مطلقًا، لذلك لم يكن هذا شيئًا أفكر فيه على الإطلاق. وعلى النقيض من ذلك، عندما كنت أذهب خارج المدينة وأجتمع ببعض المراهقين الذين نشأوا في الريف، فكان الشرب والقيادة أمرًا متعارف عليه بالنسبة لهؤلاء المراهقين نظرًا لأن منازلهم كانت على بعد ما يقرب من 30 إلى 45 دقيقة من بعضهم البعض فلم يستطيعوا دفع تكاليف سيارات الأجرة،”.

 

ولكن يرى البعض مثل م. س  وهو موظف حكومي إماراتي يبلغ من العمر 23 عامًا، إنه في مجتمع مثل دولة الإمارات، ما تقوم به من سلوك لا يمثل شخصيتك فحسب، بل يمثل أيضًا عائلتك وأصدقائك والمجتمع الذي أتيت منه، لذلك، يتأثر شرب الكحول والقيادة بالصورة الذاتية والسمعة، “بصفتي إماراتي يشرب الكحول، هناك خياران إما الجلوس في الردهة وانتظار زوال تأثير الكحول، أو القيادة،  وغالبًا ما يُفضل الخيار الأخير لأن الكثير منا لا يريد أن يروه الناس جالسًا في الردهة عند مكان تقديم المشروبات، حيث سينظر إليه الآخرون ويقولون، “هذا الرجل سكران جدًا لدرجة إنه لا يستطيع القيادة”.

 

وهناك تحدي آخر؟ يقول م.س عنصر الذكورة السامة لثقافتنا الرجولية “فعلاوة على كل ذلك، قد يضيف القائلون،” إنه نسوي يخاف جدًا من القيادة “أو” إن شخصيته ضعيفة”. ومن المُلفت للنظر إن الناس يخاطرون، مع الأخذ بعين الاعتبار الغرامات المحتملة. أعرف رجلاً كان ملازمًا في الجيش، وقد فقد وظيفته بعد أن تم القبض عليه وهو سكران أثناء القيادة، كما كان عليه أن يدفع ما يصل إلى 30 ألف درهم ”  “أليس هذا كافيًا لجعل الناس يعيدون التفكير في الأمر؟”

 

ولا يُعد ذلك كافيًا للكثيرين، لكن الحوادث المميتة غالبًا ما تكون كافية، فبالنسبة لـ ر.س، وهو عم موظف ضيافة إماراتي يبلغ من العمر 27 عامًا، قال: “كدت أفقد ابن أخي بسبب هذا الأمر، فكان قد انفصل عن صديقته في الليلة السابقة، ولم ينم لأكثر من 24 ساعة، وذهب إلى حفلة وشرب كمية كبيرة من الكحول – أكثر من أي وقت مضى – وقفز بسيارته من فوق أحد الجسور بعد أن أغمي عليه، وبعد ذلك تم نقله إلى المستشفى ولحسن الحظ لم يصب بأذى، ولكنه لم يفعل ذلك مرة أخرى منذ ذلك الحين ”

أ. ب، مدير إعلام رقمي إيراني يبلغ من العمر 26 عامًا و يعيش الآن في أونتاريو بكندا، توقف أيضًا عن الشرب والقيادة منذ انتقاله.

 

ويقول: “غادرت من دبي حيث كان شرب الكحول والقيادة شائعاً ويُعد أمرًا طبيعيًا”. ” وهو أمر يثير الاستياء هنا في كندا ويصاحبه شعور بالعار مثل تعاطي المخدرات، كما يمكن الوصول إلى وسائل النقل العام هنا بكل سهولة.”

 

ويعتقد أ. ب أيضًا أن زيادة الوعي من خلال الحملات المرئية، مثل حملات الأمهات ضد القيادة في حالة سُكر في أمريكا الشمالية، فمن شأن تلك الحملات أن تساعد كثيرًا، إنه شيء لم تُجربه دولة الإمارات من قبل، إلى جانب “برامج القيادة” التي تديرها الشرطة والتي توقف السائقين بشكل عشوائي في ليالي نهاية الأسبوع وقرب العطلات، للتحقق مما إذا كانوا قد تناولوا الكحول أم لا.

 

تقول أ. ب: ” هنا في كندا، بعض الإعلانات على التلفزيون أو الإنترنت تمثل قصة مؤثرة تُعبر عن أثر القيادة أثناء السكر، وهي فعالة جدًا في التأثير على مشاعر المشاهدين” و “قد تحث هذه الأنواع من الإعلانات الجمهور على إعادة التفكير في شرب الكحوليات والقيادة”.

 

وتدعو ماكروبرت، إلى التوعية خاصة بين الشباب، وقد استطاعت تجنبت شرب الكحول لمدة عامين، والتوعية هي الشيء الذي كان له أثر على وعيها الذهني ومجتمعها وتدريبها وعلامتها في اليوغا، وممارستها للحياة الواعية.

 

وتقول: “نحن بحاجة إلى معرفة ما يفعله الكحول بنا جسديًا وعقليًا، ولماذا يعتبر الشرب والقيادة أمرًا غير آمن، حيث يتعين أن يبدأ هذا التعليم في سن مبكرة جدًا، على سبيل المثال، أقوم بإجراء محادثات افتراضية في المدارس الثانوية في جميع أنحاء العالم حول تعاطي المخدرات، والتعريف بالعواقب السلبية لمشكلات شرب الكحول، ولماذا اخترت تجنب شرب الكحول، وكيف أساعد الآخرين على الإقلاع عن هذه العادة.”

 

وتُذكر ماكروبرت بعنصر العواقب، وهو مقترن بشرب الكحول أثناء القيادة، ومع ذلك، لا يتفق الجميع على وجود عواقب، مما يشير إلى حجم المجهود المطلوب بذله.

 

رد أ. د على سؤال حول عواقب الشرب أثناء القيادة؟ “أي عواقب تتحدثين عنها؟” صديقي العزيز والمسمى أ. أ. س؟ يواصل الشرب ولازال مستمر في القيادة تحت تأثير الكحول لتوفير أجرة سيارة التاكسي، على الرغم من الحادث الذي تعرض له.

 

هنا في الإمارات العربية المتحدة، شرب عدد قليل من أكواب الكحول يمكن أن يسبب مشاكل كبيرة، ماذا لو صدمك من الخلف سائق سيارة ما وواجهت اختبارًا روتينيًا لاختبار الكحول؟ سيكلفك فشلك في  اختبار تركيز الكحول في الدم إذا  زاد  قليلاً عن 0.00 الكثير من المال والوقت وراحة البال، كل تلك الأشياء ستتبخر عند الشرب أثناء القيادة.

 

 

من الأسهل دائمًا تعويض خسائر كلفة سيارة الأجرة.

 

 

  • هل تحب معرفة المزيد في هذا الموضوع؟ ترقب الإصدار الجديد من سلسلة لايف هيلثي، والتي تتحدث عن جميع الأشخاص الذين يراجعون علاقتهم بالمشروبات الكحولية.

 

Issa Salem

Issa handles multimedia at livehealthy.ae and got involved in fitness and healthy living after graduating high school. The sedentary lifestyle and junk food diet of his teen years had taken a toll on his wellbeing. Now, he makes sure to put his health first. Issa earned his bachelor’s in marketing and has since found his passion in media and arts.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}