Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

الصحةالمجتمعبداية ظهور اثار التغير المناخي الخطير الذي يحدث في استراليا

بعد سنوات قضيتها في دراسة المناخ انتقلت بسبب العمل إلى سيدني، وهناك قمت بدراسة العلاقة بين التغير المناخي وتغيرات الطقس القاسية. وقبل أن تبدأ فترة إقامتي في سيدني، جاءت لي الفرصة خلال تلك الإجازة أن أقضي العطلة في استراليا مع عائلتي، وقد ذهبنا لرؤية الحاجز المرجاني العظيم — أحد العجائب على هذا الكوكب، وبينما نحن لا نزال نستطيع الاستمتاع باللمعان الناتج عن الحرارة، والملوحة في مياه المحيطات، فإن كل ذلك سيتلاشى في غضون عقود، هذا...
Lauren Jacobsen Lauren Jacobsenيناير 19, 20201 min
View this article in English
AUSTRALIA-WEATHER-FIRESA car makes its way through thick fog mixed with bushfire smoke in the Ruined Castle area of the Blue Mountains, some 75 kilometres from Sydney, on January 11, 2020. - Massive bushfires in southeastern Australia have a "long way to go", authorities have warned, even as colder conditions brought some relief to exhausted firefighter and communities. (Photo by SAEED KHAN / AFP)

بعد سنوات قضيتها في دراسة المناخ انتقلت بسبب العمل إلى سيدني، وهناك قمت بدراسة العلاقة بين التغير المناخي وتغيرات الطقس القاسية.

وقبل أن تبدأ فترة إقامتي في سيدني، جاءت لي الفرصة خلال تلك الإجازة أن أقضي العطلة في استراليا مع عائلتي، وقد ذهبنا لرؤية الحاجز المرجاني العظيم — أحد العجائب على هذا الكوكب، وبينما نحن لا نزال نستطيع الاستمتاع باللمعان الناتج عن الحرارة، والملوحة في مياه المحيطات، فإن كل ذلك سيتلاشى في غضون عقود، هذا بالطبع في حال الفشل في تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل هائل.

وقد قمنا أيضًا بزيارة الجبال الزرقاء، وهي إحدى العجائب الطبيعية في أستراليا، والمشهورة بالغابات المطيرة المعتدلة والمنحدرات الساحرة والتكوينات الصخرية، والإطلالات البانورامية التي تتحدى أي مكان آخر في العالم، والواقع أن الجبال الزرقاء هي الأخرى باتت مهددة بسبب التغير المناخي.

ولقد شهدت هذا بنفسي وأنا لم أرى المساحات الواسعة من الغابات الاستوائية، التي تم تشكيلها عبر الجبال الزرقاء النائية، وبدلًا من ذلك فقد رأيت الوديان المليئة بالدخان، مع بعض التلال النائية التي تشبه الأشباح الباهتة، وقمم الجبال في خلفية المنظر. والواقع أن اللون الأزرق الشهير (المُستمد من الضباب الذي تشكّل عبر تربينات شجر الكينا متوفر بكثرة هنا)، وقد تحول هذا الضباب من اللون الأزرق إلى البني، حتى أن السماء الزرقاء في تلك المنطقة تحولت أيضًا إلى الضباب البني.

أما السكان المحليين الذين وجدت منهم مشاعر الصداقة والعفوية سوف يقرون بأنهم لم يشاهدوا مثل هذا المنظر من قبل، والبعض منهم سينطق كلمة “التغير المناخي” دون اكتراث.

والواقع أن أغاني بيتر غاريت وميدنايت أويل التي استمتعت بها لعشرات السنين، أصبحت أفسرها الآن بشكل مختلف تمامًا، وبات التفكير في المستقبل يسبب القلق بسبب ما نشهده وما اكتشفناه في أستراليا.

والحقيقة أن السماء ذي اللون البني التي شاهدتها في منطقة الجبال الزرقاء هذا الأسبوع، جاءت نتيجة للتغير المناخي الناتج بدوره عن فعل الإنسان، ولننظر إلى الارتفاع الهائل في درجات الحرارة إلى جانب حالة الجفاف الغير مسبوقة في منطقة تعاني أساسًا من الجفاف، لنعرف لماذا اجتاحت حرائق الغابات منطقة الجبال الزرقاء وانتشرت على امتداد القارة، والأمر برمته لا يحتاج إلي بيان أصلا.

لأن ارتفاع درجة حرارة الكوكب – والتغيرات المناخية التي صاحبت ذلك، تعود إلى الوقود الحفري الذي نقوم بحرقه: مثل الوقود الذي نستخدمه، سواء أثناء منتصف الليل أو في أي ساعة أخرى خلال اليوم، وكذا من الغاز الطبيعي، فضلًا عن مبعث الأذى ألا وهو الفحم، وتلك مسألة واضحة للغاية أيضا.

ونحن حينما نبدأ في التنقيب عن الفحم، كما هو الحال مع خطة أداني المثيرة للجدل والخاصة بمنجم أداني للفحم، والذي من شأنه أن يضاعف ويزيد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الفحم على مستوى أستراليا، فإن تلك المسألة تؤثر بشدة على السماء الزرقاء، لذا يمكن لنا أن نطلق على هذا المنجم، منجم السماء الزرقاء بدلًا من أداني.

وفي أستراليا ستجد النباتات تحترق، وكذا مدن كاملة، فضلًا عن الغابات التي لا يمكن تعويضها، وسلالات الحيوانات التي لا تقدر بثمن والمعرضة للخطر مثل حيوان الكوالا (يقال إنه الحيوان الحي الوحيد المستوحى منه صناعة العرائس)، وهو معرض للهلاك بأعداد هائلة، وهذا يعود إلى حرائق الغابات الغير مسبوقة التي تشهدها المنطقة.

وقد باتت قارة أستراليا حرفيًا ترقد على كتلة من اللهب.

والآن فإن رئيس الوزراء سكوت موريسون يبدو غير مبالي بشكل ملحوظ للطوارئ الخاصة بالمناخ التي تعاني منها البلاد، واختار أن يذهب للعطلة في هاواي، وترك الشعب الأسترالي يكافح بسبب ارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات الغير مسبوقة.

وقد أظهر موريسون نفسه وكأنه مدين بالفضل لأصحاب المصلحة في التنقيب عن الفحم، وتلك الإدارة تعُد منحازة لعدد قليل من الدول النفطية، وهذا ما تم الإعلان عنه خلال مؤتمر المناخ التابع للأمم المتحدة في مدريد. ويُنظر لمؤتمر مدريد (COP25) على أنه المحاولة الأخيرة للإبقاء على حرارة الأرض أقل من المعدل (1.5 درجة مئوية)، مما يعتبره الكثير بمثابة ارتفاع كبير في درجة حرارة الكوكب.

لكن الشعب الأسترالي لا يحتاج سوى لأن يستيقظ من النوم في الصباح، ويقوم بتشغيل التلفاز، وقراءة الصحف أو النظر عبر النافذة إلى الخارج، لملاحظة الخطر الذي يواجه أستراليا والذي يدركه الكثيرون، وهو ان التغيير المناخي الخطير بات يهدد المنطقة، والمسألة ببساطة تتعلّق بحجم الأضرار التي سنسمح لها بأن تصيبنا جراء ذلك.

وأستراليا تعاني من حالة طوارئ تخص المناخ، إنها تحترق بمعنى الكلمة، إنها بحاجة لقيادة قادرة على الاعتراف بتلك المشكلة والعمل على حلها، كما تحتاج لناخبين يستطيعون محاسبة الساسة عبر صناديق الاقتراع.

ويجب على الناخبين في أستراليا التصويت ضد الساسة الداعمون للوقود الحفري، الذين اختاروا أن يكونوا جزءًا من المشكلة، ويجب على الناخبين التصويت للأبطال الذين لديهم القدرة على مواجهة أزمة المناخ.

  • مايكل إي مان هو أستاذ كبير في مجال العلوم الجوية بجامعة بنسلفانيا الحكومية، وأحدث كتبه، الذي قام بتأليفه بمشاركة توم تولز هو ماد هاوس إفيكت: كيف لعملية إنكار التغير المناخي أن تهدد الكوكب وتدمر السياسة وتدفعنا للجنون (المركز الصحفي بجامعة كولومبيا 2016).

 

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}