Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

الاستدامةالصحةاليقظةالوزن الصحي والأمور المالية المستقرة وجهان لعملة واحدة

منذ عدة أيام كنت جالسًا مع بعض أعضاء مجلس إدارة إحدى المجموعات المالية المحلية SimplyFI، وفي هذا الوقت كانت مسألتا الصحة ووزن الجسم تسيطران بشدة على تفكيري، وحينما نظرت حولي لأتفحص باقي الأعضاء الذين يتمتعون بالفطنة في التعاملات المالية؛ لاحظت أن هناك شيئًا وحيدًا يجمع بينهم بصورة لافتة للنظر، لقد كانوا جميعًا ضعيفي الجسد، وبعضهم حصلوا على ثروات تمكنهم من العيش حتى لو امتنعوا عن العمل طيلة حياتهم، وهؤلاء نطلق عليهم وصف “المستقلون ماليًا”، وأنت...
زاك هولزمايو 5, 20223 min
View this article in English
الماليةShutterstock

منذ عدة أيام كنت جالسًا مع بعض أعضاء مجلس إدارة إحدى المجموعات المالية المحلية SimplyFI، وفي هذا الوقت كانت مسألتا الصحة ووزن الجسم تسيطران بشدة على تفكيري، وحينما نظرت حولي لأتفحص باقي الأعضاء الذين يتمتعون بالفطنة في التعاملات المالية؛ لاحظت أن هناك شيئًا وحيدًا يجمع بينهم بصورة لافتة للنظر، لقد كانوا جميعًا ضعيفي الجسد، وبعضهم حصلوا على ثروات تمكنهم من العيش حتى لو امتنعوا عن العمل طيلة حياتهم، وهؤلاء نطلق عليهم وصف “المستقلون ماليًا”، وأنت لن تدرك تلك الحقيقة إذا ما نظرت إلى مظهرهم، وكل ما ستدركه أنهم جميعًا من قليلي الوزن.

وأنا الآن في منتصف رحلتين اثنتين، المال واللياقة البدنية، وأنا لا زلت أملك الإصرار على الكفاح على الجبهتين، لكن تلك الصلة بين الوزن والمال لا تبدو من قبيل الصدفة، وكلما أفكر في هذا الأمر بصورة أعمق كلما أكتشف المزيد، وهناك أمور متشابهة بين هاتين المسألتين وهو أمر يدعو للقلق، والواقع أن المسألتين تعدان بمثابة مصدرًا للمتاعب بشكل كبير.

وفي وطني الولايات المتحدة الأمريكية، زادت ديون المستهلكين بنسبة أربعة أضعاف منذ العام 1995، من تريليون دولار إلى أربعة تريليونات من الدولارات على مدار 23 عامًا فقط، ناهيك عن 1.5 تريليون دولار قيمة ديون القروض الطلابية، التي يقوم خريجي الجامعات بسدادها في الوقت الراهن. والبدانة تعد مشكلة أخرى هائلة، حيث أن هناك 132 مليون أمريكي يعانون من البدانة، وهذا العدد يمثل 40% من سكان الولايات المتحدة، ومنذ العام 1975 زادت نسبة البدانة عشرة أضعاف.

والأكيد أنني لست أول شخص يبحث العلاقة بين الوزن الزائد وقلة المال، وكل من العلماء ورجال الاقتصاد يعلمون أن اضطراب الأمور المالية لدى الشخص غالبًا ما يصاحبه مشكلات في الصحة الجسمانية، وقد قامت د. إيفا مونستر وفريق دولي من الباحثين بجامعة ماينز الألمانية، بدراسة في العام 2009 أشارت إلى أن كون الإنسان مديون بشدة يعد المؤشر الأقوى على أنه سيصبح من زائدي الوزن، وهاتين النتيجتين مرتبطتان، وذلك لعدة أسباب، وأن كلاهما له عوامل هيكلية وشخصية تسهم في تلك العملية.

البدانة – العوامل الهيكلية

  • ارتفاع نسبة الأطعمة المُعالجة كي يكون مذاقها شهيًا: عمدت شركات الأطعمة والمطاعم إلى زيادة نسبة السكر والدهون والملح في الطعام، حتى وصل الأمر إلى أن أصبحت تلك الاشياء بمثابة إدمان بالنسبة لمستهلكيها، مثلها مثل الكوكايين.
  • باتت الأطعمة رخيصة الثمن والأقل من حيث الفائدة الصحية متوفرة، خاصة في المناطق الفقيرة، وفي أمريكا تُسمّى تلك المناطق “صحاري الطعام“، وهي تعج بالأشخاص من ذوي الأوزان الثقيلة.
  • ويتم النظر لهؤلاء الذين يتناولون الطعام الصحي على أنهم من النخبة، والثقافة العامة غالبًا ما تصور الأشخاص الذي يتناولون أطعمة صحية على أنهم أشخاص متكبرين، حتى أن تلك العملية بات لها تأثير على السياسة الأمريكية، حيث يقوم المرشحين بالتقاط الصور وهُم يتناولون البورجر من أجل تحسين شعبيتهم.
  • ومسألة الغذاء غالبًا ما تُسبّب الحيرة، حيث هناك تضارب بين الادعاءات والأبحاث التي تبدو متناقضة، والناس غالبًا سوف يستسلمون ويتناولون ما يحلو لهم، حتى ولو أصبحوا من زائدي الوزن، أو تعرّضوا للوفاة بسبب النوبات القلبية ومرض السكري، والقطاعات الصناعية التي تنتج الأطعمة المشكوك فيها تتبنّى ذات الاستراتيجية، التي تتبناها القطاعات المعنية بالوقود الحفري والسجائر منذ عقود، لتفادي الخسائر الناتجة عن التحولات الاجتماعية.
  • والكثير من المناسبات والعطلات يحدث فيها افراط في تناول الطعام، وغالبًا ما تكون تلك الأطعمة من ذلك النوع الذي يؤدي إلى البدانة، وأنت لن تجد السلطة مثلًا في أعياد الميلاد، وإنما تجد الكعك، وهذا ما يحدث في حفلات الزفاف والعطلات الدينية.
  • وعادة ما يمثل الطعام ثقافة معينة، وكما يعلم الكثير من النباتيون العرب، فإنك حين تستغني عن أطعمة أو مكونات محددة، فإن ذلك يعني أنك قد أدرت ظهرك للمكان الذي تنتمي له.

البدانة – العوامل الشخصية

  • الأشخاص يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة الرديئة التصنيع لأنهم يحبون مذاقها ويرونها مناسبة.
  • الأشخاص لا يعطون أنفسهم وقتًا لتثقيف أنفسهم حول مسألة التغذية، ومن الأسهل بالنسبة لهم توفير الطاقة التي يقوم المخ باستهلاكها لأشياء أخرى تبدو لهم أكثر تسلية أو اكثر اهمية.
  • التدريبات تتسم بالصعوبة، لذا فإن القليل من الناس هم من يقومون بها بالشكل الكافي،
  • جميعنا مبرمجين للبحث دائما عن عناصر غير صحية مثل الدهون والملح والسكر، ولذا فيوجد آلاف الأجيال يعانون من ندرة الطعام لهذا السبب.

الديون – العوامل المالية

  • تكاليف التعليم والرعاية الصحية ترتفع بوتيرة أسرع من التضخم، خاصة في الولايات المتحدة.
  • الرسوم البنكية تنطبق على هؤلاء الذين لا يملكون أرصدة كافية في البنوك، حيث تستهدف الفقراء.
  • التعليم المالي لا يعد جزءًا من المنظومة التعليمية.
  • الحياة في المدن والوظائف الجيدة غالبًا ما يؤديان إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، مما ينتج عنه القضاء على المكاسب الخاصة بارتفاع الرواتب.
  • الدخل في العديد من القطاعات لا يواكب التضخم، خاصة في عالم تسوده العولمة، حيث بات من السهل العثور على بدائل تكنولوجية خارجية.

الديون – العوامل الشخصية

  • نجاح المعلنين في إقناع الناس بشراء سلع لا يمكن لهم أن يتحملوا تكلفتها.
  • لذا فإن هؤلاء يلجؤون إلى البطاقات الائتمانية ذات الفوائد المرتفعة.
  • فهم يريدون مواكبة جيرانهم، ولفت الانتباه عبر الاستهلاك بشكل واضح.
  • يؤدي إنفاق المال إلى إطلاق مادة الدوبامين، وهي العملية التي لها ذات التأثير الخاص بالمواد المخدرة والكحوليات، لذا فإن كيمياء المخ ستعمل ضد الخروج من دائرة الديون.

ومع تواجُد تلك العوامل الضخمة التي تعمل ضدنا؛ لن يكون من المفاجئ أن نعلم أن الديون والبدانة يتضخمان بصورة لا يمكن السيطرة عليها، والمؤسسات العملاقة تنتفع من كل من الديون والبدانة، مما يدفع بتلك الشركات للحفاظ على الوضع الراهن، والواقع أن عقولنا وأجسادنا توفر لنا القناعة بفكرة قصيرة النظر وهي إعطاء الأولوية للحاضر على حساب المستقبل، وأحيانًا ما يمكن للسياسة العامة أن تقاتل في الاتجاه المضاد: وفي دبي على سبيل المثال؛ فإن قوائم الطعام بالمطاعم تحتوي على السعرات الحرارية والمعلومات الغذائية، وهناك دول أخرى قامت بالتصديق على قوانين تعمل على تنظيم سلوكيات المؤسسات، حتى لا تقوم باستغلال المستهلكين بصورة مُدمّرة.

وبصورة شخصية، فإنني لا أعتقد أن تلك الحلول السياسية ستكون فعالة بدرجة كافية، وفي أجزاء مختلفة من العالم، فإن المؤسسات الشبيهة هي التي تقوم بتمويل مُعظم الحكومات، كما أنها تساهم بشكل كبير في القاعدة الضريبية، ولو أن السياسات باتت أكثر قيودًا؛ يمكن لشركة أن تنتقل إلى بيئة أخرى أخف قيودا، وتلك السياسات قد تتعارض مع مبدأ “الحرية الشخصية”، التي تعُد أساس المواطنة في صورتها العصرية.

وهل بات محكوم علينا للأبد بزيادة الوزن وتناقُص الأموال؟، الواقع أن الإجابة: لا، لكن كلًا من البدانة والديون تعتبران بمثابة تأديب لنا، أو عملية استبدال مفيدة ومبتكرة، بالإضافة إلى طريقة التفكير الصحيحة التي تساعد على بلوغ الهدف، والمجتمع أيضًا له أهمية في هذا الإطار.

وقد أشارت الأبحاث إلى أن مسألة الانضباط في مراقبة السعرات الحرارية والنفقات، تعد الخطوة الأولى الحاسمة في رحلة إنقاص الوزن والتحكم في الأمور المالية وكما قال المستشار الإداري بيتر دراكر :”لو لم تتمكن من قياسها، لن تتمكن من تحسينها”. وكل خبير واسع الاطلاع بالأمور المالية الشخصية أعرفه، اقترح تلك الخطوة كخطوة أولية، وأنا أدرك ذلك لأنها أدت إلى تحسين أحوالي المالية بصورة هائلة، وارتفعت لديّ نسبة الادخار من 25% إلى حوالي 70% في بعض الشهور، وقد حققت ذلك في فترة لا تتجاوز عامين، والكثير من أنظمة إنقاص الوزن تعتمد على حساب النقاط أو السعرات الحرارية أو العناصر الغذائية الكلية منهجًا أساسيًا للعمل.

وعملية الاستبدال المفيدة والمبتكرة لها أهمية بالغة فيما يخص حالتنا النفسية والجسمانية، ويمكن لنا أن نستمتع بصناعة الأطعمة الصحية، ولن نشعر حينها أننا نضحي وأن تلك المسألة ضرورية لتغيير الريجيم الخاص بنا، وسيتم ذلك بطريقة لا تتطلب الانضباط، الذي يجعلك باستمرار تقول: (لا) لأشياء ترغبها بشدة. واستبدال السلع الترفيهية بسلع أخرى لها وظائف حيوية وأسعارها ملائمة، سيجعلنا نحقق ذات النتائج، كما سيؤدي إلى تقليل الديون بصورة ملحوظة. واستبدال الأنشطة المدمرة مثل الذهاب وتناول الشراب مع الأصدقاء بخيارات أخرى أرخص تكلفة مثل التنزه أو القيام بحفل عشاء بحيث يقوم كل شخص بإحضار طعامه الصحي المفضل من الممكن أن يشعرك بالسعادة وأنك أكثر صحة وثراء.

والمجتمع يعد عنصرًا حاسمًا فيما يخص توفير الخبرات وتحسين أحوال البشر. ولو أن جيرانك يتشاركون معك ذات القيم، فستواجه المزيد من الضغط الاجتماعي للتصرف بطريقة تعود عليك بالنفع، بدلًا سلوك مسلك يسحبك إلى الخلف، ولو أنك وجدت شخصًا واحدًا فقط يمكن له الإسهام في محاسبتك؛ ويمكن لك فتح نقاش معه حول التقدم الذي حققته أنت؛ ففي تلك الحالة يمكنك الحصول على المزيد من فرص النجاح في الوصول لأهدافك وفقا لما اثبتته الدراسات، لذا يجب عليك اختيار أصدقائك بعناية.

فنحن لسنا مجبرين على فعل شيء، وكل ما علينا أن نفعله هو إدراك المشكلات، وإيجاد الأنظمة التي تدعم المعرفة والأفعال بصورة أفضل. وقد جعل أعضاء مجلس إدارة مجموعة SimplyFI تلك الحقيقة ملموسة أمامي، وقد قبلت بالرهان. ولو أنك نظرت حولك؛ ستجد أشخاصًا يخبروك بتلك الحقيقة أو أشخاصًا آخرين يمكنك تقديم الدعم لهم للحصول على المزيد من الحرية في ما يخص الصحة والأمور المالية.

 

• نُشر هذا المقال في الأصل بتاريخ 24 يونيو 2019.

زاك هولز

زاك هولز، مدرس للغة الإنجليزية، أمريكي الجنسية، ويعيش ويعمل في دبي. يكتب "زاك" عن الحرية المالية وغيرها من الأشياء السعيدة في مدونته "أسعد معلم".

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}