Menu
Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

الصحةالمجتمعالذكرى العشرين لليوم العالمي للسرطان تعطي لمحة من الامل

مصطلحيّ “السرطان” و”تفشي السرطان ” أصبحا من العناوين الرئيسية على مدار سنوات، وذلك بسبب ارتفاع عدد ضحايا السرطان على مستوى العالم، حتى أن الأمر لا لوم فيه على الباحثين الذين يحاولون البحث عن علاج لثاني أكبر سبب للموت على مستوي العالم، فهم يطاردون حلما يائسا.   والواقع كما توضح الرسالة التي جاءت خلال الذكرى العشرين لليوم العالمي للسرطان، والتي تحل في الرابع من فبراير، أن هناك خطأ جسيم، والسرطان بات على شفا الهزيمة، والأمر يتطلب...
Jonathan Gornall جوناثان جورنالفبراير 3, 20201 min
View this article in English
world cancer dayA 3D rendering of a T-Cell lymphocyte with receptors for cancer cell immunotherapy research/Shutterstock

مصطلحيّ “السرطان” و”تفشي السرطان ” أصبحا من العناوين الرئيسية على مدار سنوات، وذلك بسبب ارتفاع عدد ضحايا السرطان على مستوى العالم، حتى أن الأمر لا لوم فيه على الباحثين الذين يحاولون البحث عن علاج لثاني أكبر سبب للموت على مستوي العالم، فهم يطاردون حلما يائسا.

 

والواقع كما توضح الرسالة التي جاءت خلال الذكرى العشرين لليوم العالمي للسرطان، والتي تحل في الرابع من فبراير، أن هناك خطأ جسيم، والسرطان بات على شفا الهزيمة، والأمر يتطلب العمل المتواصل منا كأفراد وحكومات، كي يصبح السرطان شيئًا من التاريخ مثل مرض الجدري.

 

وخلال الشهر الماضي نُشِر بحث علمي بمجلة عِلم المناعة الطبيعية – أحدث صدى وتصدر العناوين – وتحدث عن اكتشاف جديد يخص جهاز المناعة ويستطيع علاج جميع أنواع السرطان.

وقام باحثون بجامعة كارديف بالمملكة المتحدة بتحديد نوع من الخلايا المناعية في الدم، قادرة على التفاعل مع منظم الورم الليفي العضلي MR1، والتي توجد على سطح جميع الخلايا الموجودة بالجسم، وتلك الخلية تي (إحدى خلايا كرات الدم البيضاء) يتم تحفيزها عبر إشارات كيميائية تبعث بها إلى الخلايا المناعية، وبحيث تستطيع استهداف وتدمير الخلايا التي تخرج عن المسار.

 

وفي المعمل تمت مشاهدة الخلية تي وهي تقوم بتدمير مجموعة واسعة من الخلايا السرطانية، بما فيها التي تسبب سرطان الرئة والجلد والدم والقولون والثدي والعظام والبروستاتا والمبيض والكلى وسرطان العنق، وتمثلت الخطوة التالية في إدخال تعديلات جينية على دم المريض، من أجل غمر الدم بخلايا تي التي تبحث عن السرطان، ومن ثم حقن تلك الخلايا مجددًا داخل المريض، وانتظار نتيجة هذا العلاج الذي وعد به الباحثون.

والمؤكد هو أن فكرة العلاج المناعي ذاتها ليست بجديدة، بل أن ذلك المجال قد شهد تقدمًا هائلًا في سبيل إيجاد علاج للسرطان، وهناك تقنية حققت بعض النجاح وهي عبارة عن علاج خلايا تي باستخدام المستقبلات الصناعية للمضادات، المعروفة اختصارًا بCAR-T، وفيها يتم “تهيئة” دم المريض لأجل مكافحة حالات معينة، مثل سرطان الدم الليمفاوي الحاد وسرطان الغدد اللمفاوية بائي الخلية (الخلية بي).

لكن لو أثبت علاج جامعة كارديف نجاحًا بعد تجربته على الإنسان، فالباحثون يقولون إن “هذا يفتح المجال لاكتشاف علاج يناسب جميع أنواع السرطان… يكون قادرًا على علاج أنواع مختلفة من السرطان”.

وهذا بلا شك سيقلب الأمور رأسًا على عقب، لكنه لم يصل بعد لكونه طفرة في مكافحة السرطان. وعلى سبيل المثال فإن العلاج الكيميائي القوي الذي يعد رأس الحربة بالنسبة لمكافحة السرطان، والذي أنقذ الكثير من الأرواح منذ استخدامه للمرة الأولى في الخمسينات من القرن الماضي، يقوم بقتل الخلايا السرطانية لكنه يدمر الخلايا الجيدة أيضًا دون تمييز. لكن القفزة التي حدثت والخاصة بالحمض النووي تعني أن هناك إمكانية الحصول على جيل جديد من العلاج الجيني، يعمل على استهداف الخلايا الضارة بصورة متأنية، وأن هذا العلاج سيكون في المتناول.

والواقع أن النجاح الذي تحقق في هذا الإطار، بالإضافة إلى الإنجازات الأخرى التي تحققت فيما يخص مكافحة الأورام على مدار عقود، تعكسها الإحصاءات التي تشير إلى أننا نحقق تقدمًا بطيئًا ولكن ملموسًا في سبيل الفوز بتلك المعركة.

والواقع أن عدد ضحايا السرطان على مستوى العالم هو في تصاعد، ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في العام 2018 فإن هناك 18.1 مليون حالة إصابة جديدة بالسرطان، كما أن عدد الضحايا وصل إلى 9.6 مليون شخص، بزيادة عن العام 1990 الذي سجل 5.7 مليون حالة وفاة بالسرطان، ومن المتوقع أن يصل عدد ضحايا السرطان إلى 13 مليونًا بحلول العام 2030.

 

وهناك رجل من كل خمسة رجال وسيدة من كل ست سيدات مصابون بالسرطان، كما أن رجلًا من كل ثمان رجال وسيدة من كل احدى عشر سيدة يموتون بسبب السرطان.

والأنباء الجيدة التي ظهرت خلال اليوم العالمي للسرطان، والتي تلخصت في الفكرة الرئيسية “هذا أنا، وهذا ما سأفعل “، تعني أننا من الممكن أن نفعل الكثير كأفراد ومجتمعات، لتحقيق الطموحات التي أعلن عنها منظمو تلك الفعالية الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، والتي تتمثل في تقليل الوفاة المبكرة التي يسببها السرطان بمقدار الثلث بحلول العام 2030.

 

وتشخيص حالة المريض بالسرطان لا تعني إصدار حكم بالإعدام عليه كما كان الأمر في السابق. والإحصاءات الدولية تُظهِر أن هناك المزيد من الأشخاص الذين استطاعوا التغلُب على المرض، وقد كان التقدم هائلًا في بعض أنواع السرطان، لكنه كان أقل في بعض الأنواع الأخرى، لكن هناك تقدمًا حدث تجاه جميع أنواع السرطان، ومنذ السبعينات من القرن الماضي، تضاعف عدد المصابين الذين باستطاعتهم العيش لأكثر من عشر سنوات، حيث وصلت نسبتهم إلى 45% بعد أن كانت 23%.

وفي العام 1971 بالمملكة المتحدة، التي تعُد متقدمة جدًا حيث تعكس نتائج الأبحاث المعايير الأمثل في البحث والوصول لنتائج، لم يكن في المملكة المتحدة سوى 8% من المصابون بسرطان الدم (لوكيميا) يستطيعون العيش لأكثر من 10 سنوات، واليوم فإن ثلث المصابون يمكنهم أن يفعلوا ذلك.

وقد تضاعفت فرص النجاة من سرطان الثدي، فقد بلغت تلك النسبة 38.9% في العام 1970، لكنها وصلت اليوم إلى 77%، مع تحقيق إنجازات مشابهة أو أفضل فيما يخص سرطان الأمعاء (من 23% إلى 50%)، وسرطان البروستاتا (من 20% إلى 68%)، وسرطان الجلد الخبيث (من 49% إلى 83%).

 

 

حتى سرطان البنكرياس، الذي يعُد من أصعب الأنواع من حيث الكشف عنها وعلاجها في مراحل مبكرة، وأحد أقل أنواع السرطان فرصة في بقاء صاحبه على قيد الحياة، فقد شهد تقدمًا ولو كان يسيرًا. وفي العام 1970 كان هناك 1.9% فقط من مصابي سرطان البنكرياس باستطاعتهم العيش لأكثر من 10 سنوات، واليوم وصلت تلك النسبة إلى 2.8%.

وبصورة غير منطقية، فإن تزايد عدد ضحايا السرطان على مستوى العالم لا يعني أن المرض قد وصل إلى حد الوباء، بل أن هذا يعُد نتيجة فرعية مؤسفة للنجاح الذي أحرزه الإنسان في مجال مكافحة السرطان. ومصطلح السرطان يصف ما يحدث حين تبدأ الخلايا في النمو وتتضاعف دون رقيب ولا حسيب، وتدخل في طريقة عمل وظائف الجسم، وتلك العملية من الممكن أن تكون نتيجة لعدد كبير من العادات التي تخص نمط الحياة، مثل التدخين وسوء التغذية والبدانة وتناول الكحوليات، أو ببساطة لأن حظ المريض سيء فيما يخص الجينات.

والغالبية العظمى من أنواع السرطان تُكتشف لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر. وقبل 100 عام من الآن حينما كانت توقعات الحياة تحت الخمسين تعُد جيدة لغالبية الناس؛ القليل منا استسلم للسرطان وذلك ببساطة لأن الناس تموت لأسباب أخرى قبل السرطان، غالبًا نتيجة أمراض مُعدية بات لها علاج سهل للغاية اليوم، مثل الدفتيريا وشلل الأطفال والحصبة والسل والالتهاب الرئوي.

إن تزايد نسبة الشيخوخة والتعرض المستمر لعوامل نمط الحياة الخطرة في الدول النامية، تعني ببساطة أن عدد الأشخاص المصابين بالسرطان مستمر في الارتفاع، لكننا الآن نعرف الكثير عن المرض أكثر مما كان الوضع منذ جيل مضى، ومما علمناه أن ثلث إجمالي حالات الإصابة بالسرطان يمكن منعها، كما أن ثلث المرضى يمكن شفاءهم إذا ما تم الكشف عن المرض والتعامل معه في مرحلة مبكرة.

والواقع أن هذا الأمر يتعلق بالموارد، وليس من قبيل الصدفة أن هناك اليوم 65% من الوفيات الناتجة عن السرطان تحدث في الأماكن الأقل تنمية على مستوى العالم.

لكن الأخبار الجيدة أننا نسير بخطى بطيئة لكن ثابتة تجاه الفوز في تلك المعركة.

والإحصائية الهامة حقًا هي ما يُسمّى في علم الأوبئة “معدل الوفيات حسب العمر”، وهي عبارة عن أداة إحصائية تُستخدم لحساب تغيرات العمر في السكان على مدار الوقت، مما يعطي صورة واضحة حول تغير معدلات الوفاة بسبب المرض.

وهذا قد أظهر لنا أنه منذ العام 1990، وبينما زاد عدد ضحايا السرطان بنسبة 66%، فإن معدل الوفاة بالنسبة لكل 100 ألف شخص قد هبط بنسبة 15%. وفي العام 1990 على مستوى العالم كان هناك 143 شخصًا من كل 100 ألف شخص يموتون بسبب السرطان، وبحلول العام 2017 هبط عدد الوفيات ليصل إلى 121 شخصًا.

والمؤكد أن هناك اختلافات هائلة من دولة إلى أخرى في هذا الإطار.

وعلى سبيل المثال، في الكثير من دول الشرق الأوسط، فإن معدل الوفاة بالسرطان يعُد أقل كثيرًا من العالم الغربي الذي يشهد ارتفاعًا في معدل الوفاة بسبب العديد من عوامل نمط الحياة، ويبلغ هذا المعدل 128 وفاة لكل 100 ألف شخص، وهو يعتبر ذات المعدل السائد في غرب أوربا.

وفي دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي هما البحرين وقطر، فإن معدل الوفاة نتيجة المرض قد هبط بصورة مذهلة على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، من 133 و130 لكل 100 ألف شخص إلى 68 و85 وفاة على التوالي، وبلغت نسبة التقدم في عمان (من 77 إلى 65) والكويت (من 67 إلى 50)، وهذا التقدم ليس ضخمًا لكنه يعُد جيدًا، أما المملكة العربية السعودية فقد بدأ معدل الوفيات جراء السرطان فيها في الارتفاع، وبلغ المعدل 66 خلال العام 1990 حتى وصل إلى 86 وفاة في العام 2010، لكن من حينها شهد تحسُنًا تدريجياً حيث وصل إلى 77 حالة وفاة في العام 2017.

وفي الإمارات العربية المتحدة، طالما شهد مرض السرطان وضعًا غير متجانس، وبحيث لا توجد إشارات هناك على أن الوضع من الممكن أن يشهد تغييرًا جذريًا، وفي العام 1990 بلغ معدل الوفيات بسبب السرطان 140، وزاد الرقم ليصل إلى 161 في العام 2001، لكن من حينها شهل المعدل انخفاضًا طفيفًا للغاية، حيث وصل إلى 157 في العام 2017، وهو ما يزال يمثل ضعف معدلات الوفاة الخاصة بباقي الدول الخمس الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي مجتمعة.

وفي الإمارات العربية المتحدة وغيرها، هناك الكثير مما يجب فعله لتقليل معدلات الوفاة بسبب السرطان، سواء كافرا من خلال تجنُب العوامل الخطرة مثل التدخين والتعرض المفرط لأشعة الشمس، إلى الحكومات التي يجب عليها إدارة حملات معلوماتية نشطة لتدعيم الصحة العامة، وكذا مراقبة البرامج التي ترمي لمكافحة المرض.

وفي خضم المعركة ضد السرطان، فإن العلم يعُد بمثابة منقذ لنا، لكن الأمر يعود لنا إذا ما أردنا أن نلقاه في منتصف الطريق. ويمكن لك زيارة موقع worldcancerday.org كي تعرف ما يمكن لك أن تفعله من أجل إحداث التغيير.

 

 

Jonathan Gornall

جوناثان جورنال

جوناثان جورنال، صحافي بريطاني مستقل، عاش وعمل في الشرق الأوسط، ويقيم الآن في المملكة المتحدة.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}