Menu
Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

الصحةالمجتمعإسرائيل والغرب والتفاوت في توزيع اللقاحات

إذا ما تخيلنا أن إسرائيل، وبسبب قلقها من سياسة “جو بايدن” الجديدة في الشرق الأوسط، وقرار المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، قررت أن تكون إيجابية، وأعلنت أنها ستلقح جميع الشعب الفلسطيني ضد فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، فسيكون مثل هذا القرار انتصارًا عاجلاً للعلاقات العامة. ولكنه أضغاث أحلام. فبينما تتفوق إسرائيل على دول العالم في مسألة تلقيح شعبها ضد فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، فإنها لم تُظهر أي رغبة في...
Avatar Reeneh Yousefأبريل 1, 20211 min
View this article in English
ISRAEL-HEALTH-VIRUS-VACCINEA health worker administers the COVID-19 vaccine to an Israeli at a bar in the coastal city of Tel Aviv on February 18, 2021. (Photo by GIL COHEN-MAGEN / AFP)

إذا ما تخيلنا أن إسرائيل، وبسبب قلقها من سياسة “جو بايدن” الجديدة في الشرق الأوسط، وقرار المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، قررت أن تكون إيجابية، وأعلنت أنها ستلقح جميع الشعب الفلسطيني ضد فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، فسيكون مثل هذا القرار انتصارًا عاجلاً للعلاقات العامة. ولكنه أضغاث أحلام. فبينما تتفوق إسرائيل على دول العالم في مسألة تلقيح شعبها ضد فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، فإنها لم تُظهر أي رغبة في الاهتمام بكل من تحت سيطرتها – وهم الفلسطينيين لكونهم الفئة المستبعدة. والأسوأ من ذلك، يبدو أن إسرائيل تسعى جيدًا لأن تكون عائقًا أمام القرار الصائب، وقررت إبعاد شاحنة حصلت عليه السلطة الفلسطينية من روسيا، وكانت تلك الشاحنة متجهة إلى غزة وعلى متنها لقاح كورونا. ومع ذلك، فالوضع في إسرائيل وفلسطين ليس فريدًا من نوعه على مستوى “عدم الدبلوماسية” في لقاح كورونا. ولم تكن الجائحة إعلانًا عن التفوق الأخلاقي المزعوم للغرب على الدول الأخرى.

وبالعودة إلى إسرائيل – ومع الأخذ في الاعتبار أنها تدعي أنها الدولة الغربية الوحيدة في الشرق الأوسط أو على الأقل الدولة ذات النمط الغربي في المنطقة، فمن المسلم به أن التزام إسرائيل وفقًا للقانون الدولي بتطعيم السكان الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري هو التزام غير واضح. وبصفتها القوة المحتلة، هناك مسؤوليات محددة على إسرائيل بخصوص توفير الاحتياجات الطبية للسكان الخاضعين للاحتلال. ولكن الجائحة العالمية وضع فريد من نوعه، ولم يتم التعامل معها بوضوح. ومع ذلك، ثمة اعتقاد بأنه هناك أسباب أخلاقية تدفع إسرائيل للمساعدة، فضلاً عن المصلحة الذاتية المستنيرة – فبعد كل هذا، يتعامل الإسرائيليون مع الفلسطينيين في كثير من الأمور اليومية.

وقد يقول أحد المدافعين عن إسرائيل بأنها لا تمتلك الكميات الكافية من اللقاح حتى يكون لديها فائض. وهذا الحديث موجه في الواقع لقطاع كبير من الدول الغاضبة والمالكة للقاح – ولاسيما وبالأخص – بين الدول الغربية. وفي سعيها الدؤوب لتأمين اللقاحات لنفسها، تخلت الدول الغنية في الغرب، مثل الولايات المتحدة وبعض أعضاء الاتحاد الأوروبي، عن مناطق كبيرة في العالم النامي. فكندا لديها لقاحات تكفي لخمسة أضعاف حجم سكانها، ومع ذلك لم تستع جنوب إفريقيا الا توفير مليون جرعة فقط لسكانها البالغ عددهم 55 مليون نسمة (الخبر كاملاً تحت عنوان: أنا أعيش في كيب تاون).

ومن شأن توفير اللقاحات زيادة ديناميكيات النفوذ بين العالم المتقدم والعالم النامي. في حين أن الأثرياء يجمعون أي لقاح أمامهم، فالباقية يتساءلون عن فرصة حصولهم على أي لقاح.

وهناك مشكلة اللقاحات نفسها. حيث تعتبر اللقاحات المصنوعة في الغرب مثل لقاحات “موديرنا” و”فايزر بيو تك” و”أسترازينيكا” هي المعيار الأمثل للجودة والفعالية. ولكن ماذا عن اللقاحات الروسية والصينية؟. وأدى التحيز الضمني ضد اللقاحات “الرديئة” من صنع تلك الدول غير الغربية إلى نشر مقال للرأي في صحيفة نيويورك تايمز هذا الشهر، يحث فيه “على أن الوقت قد حان للوثوق في لقاحات الصين وروسيا”. والحقيقية أن حتمية توجيه مثل هذا الخطاب إلى قراء صحيفة “التايمز” الليبراليين له دلالات كبيرة.

وعلى الرغم من المخاوف (التي لا أساس لها في الغالب) بشأن جودة اللقاحات الروسية والصينية، هناك تحالفات جيوسياسية جديدة تتشكل بخصوص مصادر اللقاحات الوطنية. فهناك دول مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر وصربيا وباكستان قد اتفقت على لقاح “سينوفارم” من الصين. ووافقت بوليفيا وإندونيسيا وتركيا والبرازيل على لقاح صيني آخر من إنتاج شركة “سينوفاك”. ووافقت أكثر من اثنتي عشرة دولة في العالم النامي على اللقاح الروسي.

ولأن العالم أصبح أكثر بشأن طرق الحصول على اللقاحات والمستفيد منه، فمن المفيد التفكير فقط في مدى ابتعاد العالم عن أساطير العولمة التي تبناها الغرب على مدار الثلاثين عامًا الماضية. لقد أثبتت يوتوبيا “الأرض المسطحة” لمؤلفها الصحفي الأكثر مبيعًا، توماس فريدمان، والذي أثار فكرة أن البشرية مرتبطة فيما بينها من خلال التجارة العالمية السلمية والاتصالات الرقمية والمؤسسات القوية التي يقودها الغرب وما هو على غرارها، أثبتت أنها أسطورة هزلية خلال جائحة كوفيد- 19″.

وبدلاً من ذلك، تتعرض المؤسسات الدولية للهجوم، وباتت جهود التطعيم التي من شأنها مساعدة الدول للسيطرة على الفيروس جهودًا وطنية مفككة ومفرغة. وتلاشت القيادة الأمريكية الخيرية – وهي مفتاح نظرية “الأرض المسطحة” لفريدمان – ولم يتبقى منها سوى اسمها.

ويصر الغرب على التأكيد بأنه أهم من باقي الدول، وأنه يستحق اللقاحات الغربية المتاحة أكثر من غيره. وبينما تبدو العولمة فكرة سديدة، فالمخزي في الأمر هو أن الغرب لم يكترث وقت الشدة.

وبخصوص الدول النامية، فإن تخلي الغرب عنه وقت الشدة سيدفع تلك الدول إلى التحقق من أصدقائهم الحقيقيين. ويأتي هذا الموقف بعد أن حرض الغرب الدول النامية على مدار عقودٍ ليكون أكثر شبهاً بالغرب اقتصادياً، من خلال “إجماع واشنطن” بشأن التجارة والاقتصاد وحقوق الملكية، وأكثر شبهاً بالغرب سياسياً، من خلال تبني القيم الغربية للانتخابات وحقوق الإنسان.

وفي وقت تعرضها لخطر وجودي بالغ – وأكبر من أي انهيار اقتصادي، أو تضخم متصاعد، أو أزمة نقدية – كانت الصين وروسيا (ولكن في الغالب الصين) هي طوق النجاة للفقراء. وبغض النظر عن دوافع الصين، فالجائحة الآن تعيد تشكيل القوة والنفوذ لصالح بكين.

فهل هذا مهم؟. يتظاهر الغرب بأنه مهتم بمن حوله، وفي أوقات الشدة، يعتقد أنه أكثر أهمية (ويبقى النفاق عائقًا). وباتت القيم الغربية، بعد كل شيء، واهية. ومن ناحية أخرى، لا تخفي الصين مصلحتها الذاتية، ويجب أن يكون طموحها الجريء لتكون القوة العظمى سببًا للحذر. فإذا كنت فقيرًا، فلن يكون الغرب أو الصين شريكًا مثاليًا. ومع ذلك، ليست الصين النموذج الأمثل للعالم، بل إنها أكثر خطرًا على المجتمعات التي تشكل دولة، ومن أمثلة ذلك شعب التبت والأويغور وهونغ كونغ وتايوان.

وتقدم إسرائيل من خلال تضامنها مع – أو ربما تخليها عن – الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها، مثالًا صارخًا لما قد يحدث إذا لم يفي الغرب بوعده المثالي. وقد كان اللقاح الذي توقف وهو في طريقه إلى غزة قادمًا من روسيا، فلا شك إذن في أن الصين متخلفة عن الركب.

“جوزيف دانا”، يتنقل ما بين جنوب أفريقيا ودول الشرق الأوسط، ويعمل كبير محرري “emerge85″، أحد المختبرات التي تستكشف التغيرات في الأسواق الناشئة وتأثيرها العالمي.

Avatar

Reeneh Yousef

Reeneh Yousef has worked in media since 2007, spending at decade at Abu Dhabi Media before joining Livehealthy. She loves walking, reading and going to the gym.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}